هنا وهناك. نحو تحليل
للعلاقة بين الشتات الفلسطيني والمركز
مؤسسة مواطن (رام الله) ومركز الدراسات المقدسية (القدس مع
توزيع لمؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت)، 2001، 292 صفحة.
المؤلف: ساري
حنفي
يطرح
هذا الكتاب إشكاليات العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بين الشتات والمركز (الأراضي
الفلسطينية) وجاليات الشتات، وفيما بينها مع المجتمع المستقبِل، وذلك باستخدام
أدوات التحليل الشبكي وعلم الاجتماع الاقتصادي لتفسير شدة أو ضعف هذه العلاقات.
ويحاول
هذا الكتاب أن يسقط بعض المقولات الجاهزة التي حكمت تفكيرنا طويلا حول العلاقات
بين الشتات والوطن. ففي الوقت الذي نتحدث فيه عن الشتات، تحكمنا فوراً منظومة
فكرية تنتمي إلى سوسيولوجيا الاستمرار والذاكرة. استمرار اجتماعي إذ ينقل اللاجئ
والمهاجر عاداته وتقاليده، وحتى طبقته الاجتماعية إلى بلاد اللجوء، وتتحول معها
المخيمات الفلسطينية
إلى ’قرى فلسطينية‘ خارج حدود الوطن. ولكن هذا هو نصف الحقيقة فالإنسان أيضا يتأثر
بحياته اليومية بمجمل العلاقات الاجتماعية، المهنية، الصداقة الجديدة التي ينسجها
في بلاد اللجوء.
ويخلص الكاتب إلى إظهار عناصر سوسيولوجيا
مزدوجة فيها الاستمرار وفيها الانقطاع أيضاً، وعلى عدة مستويات وهو غالبا اللامحكي
عنه، إذ تتلون الهوية الوطنية
تبعا للتكوينات الهوياتية الأخرى. ويخالط المفهوم الشعبي ’ما في مثل الوطن‘ بمفهوم
آخر ’مطرح ما ترزق إلزق‘. هناك أيضا انقطاع طبقي إذ أثرت النكبة تأثيرا حاسما على
حراك طبقي في جهتين: فالبرجوازي لم يعد بالضرورة قادراً على وضعه الاجتماعي إذ
أضاعت النكبة ماله وأرضه ومقامه الاجتماعي، ونشأت طبقات جديدة متوسطة، فوق
المتوسطة وبرجوازية جديدة لا تمت بأي صلة بالقديمة. وتشكلت أشكال جديدة
لأرستقراطية حديثة نتجت من لجوء الفلسطينيين بوجه أساسي إلى المدن والمناطق
الحضرية منجذبين بذلك إلى المهن الجديدة والحديثة. كما أن هناك انقطاع في العلاقات
العائلية وفي الهوية والوطنية، والذي لمسناه عن طريق التحليل الشبكي الذي قمنا
به، فقد بينا كيف تختلف طبيعة وقوة وشدة الشبكات المحلية
وعبر القومية من سياق مجتمعي إلى آخر في بلاد الشتات. وبينا أن هناك ربطاً سريعاً
و ’بديهياً‘ بين التبعثر وتشكل الشبكات الاجتماعية
والاقتصادية عبر القومية، وأظهرنا
أن هذا الموضوع مربوط ربطاً وثيقاً بعوامل تتعلق بالبنية الاجتماعية للجاليات، و
أيضا العلاقة مع الحدود في الدول التي توجد فيها هذه الشبكات: فبينما
ازدهرت هذه الشبكات بين الخليج ودول
العالم الجديد خفتت بين العالم العربي.
ويعتمد
هذا البحث على مجموعة أبحاث ميدانية قام بها الكاتب ومساعديه خلال الستة سنوات
السابقة مع النخبة الاقتصادية الفلسطينية، وذلك في كل من الأردن، سوريا، مصر، لبنان، الإمارات العربية،
كندا، الولايات
المتحدة الأمريكية، المملكة
المتحدة، تشيلي،
واستراليا، إضافة إلى إسرائيل.
وقسم
هذا الكتاب إلى ثلاثة أبواب: الباب الأول يتناول الأشكال السوسيولوجية لتصنيف
فلسطينيي الشتات، إذ بدأ برؤية منهجية لتطوير الأطر الفكرية لسوسيولوجيا الهجرة،استخدم
ذلك لمحاولة إجلاء الغموض عن مفاهيم مثل الشتات
(diaspora)
واللاجئين. وإذا أسعفتنا
سوسيولوجيا الهجرة في فهم
فلسطيني الخارج بين المجتمع المستقبل والوطن الأم، فإن التحليل الشبكي قد اُعتمد عليه كمنهج لفهم العلاقات والروابط فيما
بين فلسطينيي الشتات وعلاقتهم مع الوطن. وقد بينا أن تبعثر شعب ما غير كافٍ لتشكيل
شبكات إقليمية وعبر
قومية.
أما
الباب الثاني فهو محاولة للاستفادة مما سبق في طرح بعض الإشكاليات المتعلقة
بسوسولوجيا الاقتصاديات الفلسطينية،
وفيما إذا كانت شكلاً من أشكال الاقتصاديات الإثنية أم أنها
منخرطة في تلك السوق داخل المجتمع المستقبِل في الشتات. كما تم تناول طبيعة
الريادية
(entrepreneurship) الفلسطينية في الشتات وفيما إذا كانت
إثنية أم فردية. وبعد هذا حان الوقت لإجراء دراسات معمقة في ثلاث حالات لاقتصاديات
الجاليات الفلسطينية: في الإمارات العربية
المتحدة، في أوروبا وخاصة
إنجلترا، و فرنسا وفي
إسرائيل.
ويفتتح
الباب الأخير بتناول موضوع له أهمية
بالغة في هذا الوقت، وهذا الموضوع يتعلق بعودة الفلسطينيين، أولئك المنحدرون من
أصول فلسطينية، إلى الوطن الأم أو
على الأقل إلى الوطن السياسي (الضفة الغربية وقطاع غزة). وتم طرح إشكالية مفهوم العودة والايدولوجيات
التي أحاطت بها. وفي انتظار الحل الموعود لحل مشكلة اللاجئين والعودة، طرح قضايا
تتعلق بعودة رؤوس الأموال والاستثمارات في الأراضي الفلسطينية،
من خلال
محاولة تقدير حجم الاستثمارات التي بادر
فيها فلسطينيون في الشتات خلال سنتي 1997-1998. وأيضاً حجم المساعدات الإنسانية والعائلية
الموجهة إلى الداخل. ويطرح هذا إشكاليات هذه المساهمات ليس من وجهة نظر المعيقات
الداخلية السياسية والاقتصادية ولكن بالنظر إلى طبيعة السلوك الاقتصادي للنخبة
الاقتصادية في الخارج. وأخيرا تم تناول إمكانيات الاستفادة من الخبرات العلمية
والتكنولوجية الفلسطينية في الشتات إذ تم تقييم تجربتين في هذا الصدد: تجربة
برنامج نقل المعرفة عن طريق المغتربين
(The Transfer Of knowledge Trough Expatriate National-TOKTEN)
بهدف استقدام خبراء
فلسطينيين إلى وطنهم الأم، وتجربة
شبكة باليستا (Palestinian Scientists and Technologists Abroad-PALESTA)
المعتمدة على الإنترنت والهادفة للاستفادة من
العلماء والتكنولوجيين الفلسطينيين في الخارج لصالح التنمية في فلسطين. وقد تبين أن
في غياب إمكانيات العودة الفيزيائية
حاليا، فإنه توجد إمكانيات لإتصالية
سيبر فضائية (cyberspace)
لربط الشتات في الداخل عن طريق وسائط الإعلام الحديثة كالإنترنت.
المؤلف:
ساري
حنفي، باحث في علم الاجتماع
. ومدير حالي لمركز شمل للاجئين و الشتات الفلسطيني، حائز على
شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من المدرسة العليا للعلوم الاجتماعية – باريس،
ومتخصص في قضايا الشتات الفلسطيني، وله لأبحاث أخرى حول بعض المجموعات المهنية
كالمهندسين في سوريا ومصر، وحول علاقة المنظمات غير الحكومية المحلية مع الأجندات
العالمية. صدر له ثلاث كتب باللغة العربية واثنان باللغة الفرنسية، إضافة إلى
تحرير ثلاث كتب أخرى ومجموعة كبيرة من المقالات العلمية.